سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
259
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فيحصل الشوق للحج ويهرع الناس ، من كل فج ، ويركب ذلك اليوم الأمير ويطوف في البلاد بموكب كبير ، فممن اشتاق لزيارة رسول اللّه وحج بيته أخوة الأمير الذي انا نازل في بيته ، وهما الأمير المكرم محمد جواد بيك ، والأمير المعظم احمد بيك وكان قد صارت بيني وبينهما الفة ومصادقة ، فلم يستطع قلبي بعدهما حمل أعباء المفارقة ، وكنت ذات ليلة بأصفهان وأنا بين النائم واليقظان إذ سمعت هاتفا ولم أر شخصه في المكان ، وهو يقول لي انتبه من نومة الغفلة والنسيان واقصد مكة فان حبها من الايمان فعزمت حينئذ مع الأميرين المذكورين على المسير ، وتوكلت على اللطيف الخبير ، واشتقت إذ ذاك إلى الأوطان وتجديد العهد بالأهل والأخوان : وحبب أوطان الرجال إليهم * مآرب قضاها الشباب هنا لكا إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم * عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا « فائدة » [ في القوة المنخيلة وفعلها باليقظة دون المنام ] القوة المتخيلة لا يختص فعلها باليقظة دون المنام ، بل تفعل في النوم أقوى لأنها لا تحتاج إلى تحريك البدن ، وانما تستعمل عين الروح النفساني المتكون في البطن المقدم من الدماغ وهو لا يتحلل بالاستعمال ، فلهذه القوة المتخيلة قادرة على افعالها في جميع الأفعال ، إلا انها لا تتصور الأشياء باختيارها لأنها ليست قوة إرادية ، وانما في اليقظة ، كانت القوة الاختيارية تصرفها على حسب اختيارها ، وإذا اتى النوم اتى امر آخر واضطرها إلى افعالها ، وذلك الامر لا يخلو من أحد أربعة أمور ، الأول : ارتسام صورة المحسوسات التي أدركتها الحواس في ذلك اليوم في الخيال ، فإذا نام الانسان تصرفت القوة المخيلة في رسوم الصور لقرب عهدها بها ويسمى هذا اتصال الحس بالخيال ، وعكسه اتصال الخيال بالحس كالأحلام وكمن يرى أنه يأكل شيئا في النوم فيستيقظ وطعمه في فمه ، الثاني : ان تنظر القوة